محمد بن عبد الله ابن الجزري
115
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
- وله كتاب عمل اليوم والليلة وهو أحسن ما عمل في هذا الفن بشهادة حاجي خليفة في كشف الظنون باستثناء كتاب ابن السني . هذا الكتاب : وهذا الكتاب الذي نقدمه قال عنه حاجي خليفة في كتابه « كشف الظنون » هو للإمام أبي عبد الرحمن النسائي الحافظ ، ذكر أنه قيل له : لم لا صنفت في فضائل الشيخين ؟ قال : دخلت دمشق والمنحرف عن علي كثير ، فصنفته رجاء أن يهديهم اللّه سبحانه وتعالى به . وتشير هذه العبارة إلى سبب تأليفه الكتاب ، وأنه ألفه في دمشق ، ولم يكن قد ألفه في مصر قبل أن يخرج منها . وجاء في الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية للدكتورة فاطمة محجوب نص ما ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون . نقول : وكان هدف النسائي نبيلا : فقد أراد أن يخرج الناس من غيبوبة التعصب التي تغطي على الأعين ، وتجعلهم يغفلون عن مآثر غير من يتعصبون له ، وهذا داء يناقض ما يدعو إليه الإسلام من إنصاف ، وما يريده من أبنائه من مراعاة العدل في إصدار الأحكام ، وقد قال اللّه تعالى في محكم كتابه : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ المائدة : 8 ] . فإذا كان اللّه قد أمرنا بمراعاة العدل مع الأعداء الذين لا يؤمنون باللّه فمن باب أولى وجوب مراعاته مع إخواننا المسلمين الذين يخالفوننا في رأي أو مذهب . جاء في تفسير هذه الآية في كتاب الجامع لأحكام القرآن : يقول اللّه تعالى أتممت عليكم نعمتي فكونوا قوامين للّه ، أي لأجل ثواب اللّه ، فقوموا بالحق واشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم وحيف على أعدائكم ، ولا يجرمنّكمأي لا يحملنكم ، شنئان بغض قوم على ترك العدل وإيثار العدوان على الحق ، وفي هذا دليل على نفوذ حكم العدو على عدوه في اللّه تعالى ، ونفوذ شهادته على عدوه ، لأنه أمر بالعدل وإن أبغضه ، ولو كان حكمه عليه وشهادته لا تجوز فيه مع البغض له لما كان لأمره